الشيخ الطبرسي

365

تفسير مجمع البيان

عبد الله عليه السلام أن الله تعالى أحيى له أهله الذين كانوا ماتوا قبل البلية ، وأحيا له أهله الذين ماتوا وهو في البلية . ( رحمة منا ) أي : فعلنا ذلك به لرحمتنا إياه ، فيكون منصوبا بأنه مفعول له . ويجوز أن يكون منصوبا على المصدر لما كانت الموهبة بمعنى الرحمة . ( وذكرى لأولي الألباب ) أي : ليتذكر ويعتبر به ذوو الألباب أي : العقول ، ويعرفوا حسن عاقبة الصبر فيصبروا ، كما صبر . قالوا : إنه أطعم جميع أهل قرية سبعة أيام ، وأمرهم بأن يحمدوا الله ، ويشكروه . ( وخذ بيدك ضغثا ) وهو ملء الكف من الشماريخ ، وما أشبه ذلك أي : وقلنا له ذلك ، وذلك أنه حلف على امرأته لامر أنكره من قولها : لئن عوفي ليضربنها مائة جلدة . فقيل له : خذ ضغثا بعدد ما حلفت به . ( فاضرب به ) أي : واضربها به دفعة واحدة ، فإنك إذا فعلت ذلك برت يمينك . ( ولا تحنث ) في يمينك ، نهاه عن الحنث . وروي عن ابن عباس أنه قال : كان السبب في ذلك : أن إبليس لقيها في صورة طبيب ، فدعته لمداواة أيوب عليه السلام ، فقال : أداويه على أنه إذا برئ قال : أنت شفيتني لا أريد جزاء سواه . قالت : نعم . فأشارت إلى أيوب بذلك ، فحلف ليضربنها ، وقيل : إنها كانت ذهبت في حاجة ، فأبطأت في الرجوع ، فضاق صدر المريض فحلف . ثم أخبر سبحانه عن حال أيوب ، وعظم منزلته ، فقال : ( إنا وجدناه صابرا ) على البلاء الذي ابتليناه به ( نعم البعد إنه أواب ) أي : رجاع إلى الله ، منقطع إليه . وروى العياشي بإسناده : أن عباد المكي قال : قال لي سفيان الثوري : إني أرى لك من أبي عبد الله عليه السلام منزلة ، فاسأله عن رجل زنى وهو مريض ، فإن أقيم عليه الحد خافوا أن يموت ، ما تقول فيه ؟ فسألته فقال لي : هذه المسألة من تلقاء نفسك ، أو أمرك بها انسان ؟ فقلت : إن سفيان الثوري أمرني أن أسألك عنها . فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتي برجل أحبن ( 1 ) ، قد استسقى بطنه ، وبدت عروق فخذيه ، وقد زنى بامرأة مريضة ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأتي بعرجون فيه مائة شمراخ ، فضربه به ضربة ، وضربها به ضربة ، وخلى سبيلهما ، وذلك قوله ( وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث ) . ( واذكر عبدنا إبراهيم وإسحق ويعقوب أولى الأيدي والابصار ( 45 ) إنا

--> ( 1 ) الأحبن : الذي عظم بطنه ، وورم .